الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
164
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الشريف ، وصحب السيد مولانا نظام الدين بموجب إشارته ، كما مر ، عرض بعض أرباب الغرض على حضرة الخواجة علاء الدين : أن لمولانا نظام الدين داعية المشيخة والاستقلال وتكلم في هذا الباب كثيرا بما يوجب الكدورة لخاطر الخواجة وتشوش قلبه وتألمه من حضرة مولانا . ولما تكررت تلك النميمة والسعاية وبلغ تألم خاطره الغاية والنهاية ، طلب حضرة مولانا : أن أحضروه . وأراد أن يتصرف فيه بنوع تصرف ، وكان حضرة الخواجة وقتئذ في صغانيان ومولانا في سمرقند . ولما بلغه أمر حضرة الخواجة ، توجه مولانا من غير توقف ورافقه السيد الشريف . وكان مولانا على حمار والسيد على بغلة ، فعرض المرض لبغلة السيد في الطريق بسبب الإكثار من أكل الشعير وبقيت عن المشي وكانت بحيث لا يمكن ركوبها مطلقا ، فتوقفا عن السير فأركب حضرة مولانا السيد الشريف على مركبه وركب بنفسه على بغلة السيد لكونه خفيف الجسم ضعيف البنية نحيف البدن ، فمشت البغلة في الحال . فلما شاهد السيد هذا الحال منه أهدى إليه البغلة ، فدخل مولانا صغائيان فبلغ بعض أصحاب الغرض حضرة الخواجة هذه الصورة أيضا وقال : إن هذا دليل آخر على أن مولانا يدّعي المشيخة والحشمة لنفسه حيث ركب نفسه على البغلة وأركب السيد على الحمار وجعله مريدا لنفسه حتى أنه أهدى إليه بغلته في الطريق فصار ذلك المجموع سببا لحصول ثقل عظيم في حضرة الخواجة . فلما وصل مولانا مع السيد إلى ملازمة حضرة الخواجة واستقر بهما المجلس الشريف ، قال الأصحاب جميعا : إن هذا يوم يأخذ فيه حضرة الخواجة من مولانا نظام الدين ما أعطاه إياه قبل ، وكان هذا اليوم في غاية الحرارة اتفاقا ، وامتدت الصحبة ووقعت الشمس على المجلس فقام الناس كلهم وبقي حضرة الخواجة ومولانا جالسين في الشمس على هيئة المراقبة متقابلين ، وامتدت المراقبة إلى نصف النهار . قال حضرة مولانا : وجدت نفسي في تلك المراقبة بمثابة حمامة ، ووجدت حضرة الخواجة كالباز الأشهب يطير من ورائي ، وكلما فررت منه إلى مكان يقصدني ويجيء من ورائي فاضطربت اضطرابا شديدا والتجأت إلى روحانية حضرة معدن الرسالة صلّى اللّه عليه وسلّم ، فظهرت في ذلك الأثناء الخيمة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، وأخذني في حجر عنايته وكنف حمايته فصرت ممحوا في أنواره التي لا نهاية لها صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما وصل حضرة الخواجة إلى هذا المقام لم يبق له مجال التصرف فيّ ، وصدر الخطاب عن حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن نظام الدين منا لا دخل لأحد فيه . فرفع حضرة الخواجة